النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن سلامة بن وقش ، وأسامة بن زيد ، وقدامة بن مظعون ، والمغيرة ابن شعبة . وأخذ النّعمان بن بشير قميص عثمان الَّذى قتل فيه وأصابع امرأته نائلة [ 1 ] ، وسار بهم [ 2 ] إلى الشام . وقيل في بيعته : إنّ عثمان لمّا قتل بقيت المدينة خمسة أيّام وأميرها الغافقي بن حرب ، وهم يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه ، فأتى المصريّون عليّا فباعدهم ، وأتى الكوفيّون الزّبير فباعدهم ، واتى البصريّون طلحة فباعدهم ؛ وكانوا مجتمعين على قتل عثمان مختلفين فيمن يلي الخلافة ، فأرسلوا إلى سعد يطلبونه [ 3 ] فقال : إنّى وابن عمر لا حاجة لنا فيها ، وأتوا ابن عمر فلم يجبهم ، فبقوا حيارى ، وقال بعضهم لبعض : لئن رجع الناس إلى أمصارهم بغير إمام لم نأمن الاختلاف وفساد الأمّة ، فجمعوا أهل المدينة وقالوا لهم : يا أهل المدينة ، أنتم أهل الشّورى ، وأنتم تعقدون الإمامة ، وحكمكم جائز على الأمة ، فانظروا رجلا تنصبونه ، ونحن لكم تبع ، وقد أجلناكم [ 4 ] يومكم ، فو اللَّه لئن لم تفرغوا لنقتلنّ [ 5 ] عليّا وطلحة والزّبير وأناسا كثيرا . فغشى الناس عليا ، فقالوا : نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من بين القرى ! فقال علىّ :
--> [ 1 ] لما جاء المعتدون ليقتلوا عثمان انكبت عليه زوجته نائلة واتقت ، السيف بيدها فقطع أصابعها . [ 2 ] كذا وقع في المخطوطة . وفى الكامل : « به » ؛ . [ 3 ] بعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا : إنك من أهل الشورى فأقدم نبايعك . [ 4 ] كذا في النسختين ( ن ) و ( ص ) والكامل لابن الأثير . وفى ( ك ) : « أجلنا لكم » . [ 5 ] في الكامل : « لنقتلن غدا » .